السيد عبد الله الجزائري

188

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

تفكر ساعة خير من عبادة سنة . وانه دليل العقل . وحياة قلب البصير . ويدعوا إلى البر والعمل به . إلى غير ذلك والأصل فيه الانتباه وهو ومن منشعبات العلم والفهم خلاف الغرور الذي هو من منشعبات الجهل والحمق وهو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل اليه الطبع ومنشأه نوع من الشبهة فكل من اعتقد انه على خير اما في العاجل أو الأجل عن شبهة فاسدة فهو مغرور وأكثر الناس يظنون بأنفسهم الخير وهم مخطئون فيه فهم مغرورون وأنواعه كثيره بعضها أوضح من بعض كايثار الدنيا لكونها نقدا ومتيقنة على الآخرة لكونها نسيئة ومشكوكه والنقد خير من النسيئة واليقين خير من الشك وهذا غرور الكافرين واليه الإشارة في قوله سبحانه فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . وقوله عز وجل وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . وقياساهم فاسدان فان كل نقد ليس خيرا من كل نسيئة ولا كل يقين خير من كل شك بل ذاك إذا تساويا في المقدار والمقصود اما إذا تفاضلا فيهما فلا ريب أن النسية الكثير راجح عند العقلاء على النقد القليل وان شك فيه إذا المريض العاقل يترك اللذات الحاضرة المتيقنة في الحال ل انه يرجو ان يصح في المستقبل وكذا التاجر يتحمل المشاق ويخاطر بالأموال الحاضرة المتيقنة ل انه يرجو ان يربح فيه فيما بعد فهما تاركان النقد للنسيئة واليقين للشك إذ ليسا من حصول الصحة والربح في المستقبل على يقين وانما قادهما إلى ذلك أمل الزيادة فالاخرة أولى بأن يطمع فيها ويترك لها الدنيا للتيقن بها بالعقل والنقل وهذا أقدح في صغرى القياس الثاني وهو منع بعد التسليم وعدم نسبة الدنيا إليها شدة ودواما فهي أرجح من الدنيا كيفا أو كما إذ لا نسبة للمتناهى إلى غير المتناهي فالذي يخرج العشرة من يده ليعود اليه بعد سنة أحد عشر وهو مشغوف بذلك كيف يشق عليه ان كان بصيرا ان يكف عن فضول لذات ناقصة منغصة أياما قلائل لينال أضعافها المضاعفة أبد الآبدين وكالاعتماد على مجرد الايمان وهذا غرور عوام المؤمنين المطمئنين إلى الدنيا المترفين بنعيمها إذ قرع سمعهم ما وعد اللَّه المؤمنين والمؤمنات وأعد لهم من النعيم فاغتروا وفتروا عن الأعمال الصالحة وأغفلوا التوبة ولم يتنبهوا إن المغفرة منوطة بأمور آخر زائدة على أصل الإيمان فورد في الكتاب الكريم وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى وقد تكرر في الكتب الإلهية اشتراط الفوز والنجاة في